لواء شكري ل "مصر الآن ":علاقة مصر والسعودية والامارات علاقات استراتيجية مبنية علي تشابك المصالح
قال وكيل جهاز الأمن الوطني السابق اللواء خيرت شكري في تصريح لـ " مصر الآن "إن العلاقات بين مصر والسعودية والإمارات ليست مجرد علاقات دبلوماسية تقليدية، بل تمثل نموذجًا متقدمًا لفكرة “تشابك المصالح” التي تجعل قوة كل دولة امتدادًا طبيعيًا لقوة الأخرى .
وأضاف اللواء شكري أن هذه الدول الثلاث تشترك في ثقل جغرافي، وتأثير سياسي واقتصادي يجعل من تعاونها ضرورة استراتيجية لا خيارًا تكتيكيًا عابرًا.
وقال من مصلحة مصر أن تكون السعودية والإمارات قوى اقتصادية مؤثرة، لما تمثلانه من استثمارات وفرص عمل ودعم للاستقرار الإقليمي، كما أن من مصلحة السعودية والإمارات أن تبقى مصر دولة قوية، مستقرة، وقادرة على حماية توازنات المنطقة، بحكم موقعها، وثقلها السكاني، ودورها التاريخي في محيطها العربي.
لكن التحدي الحقيقي لا يكمن في إدراك هذه الحقيقة، بل في حسن توظيف هذه القوة المشتركة، وتوجيهها نحو مسارات تكاملية لا تنافسية. فالتكامل الاقتصادي، مثلًا، يمكن أن يتحول إلى نهضة تنموية كبرى إذا تم توزيع الأدوار بذكاء :
مصر بمواردها البشرية وسوقها الواسع، والسعودية والإمارات بقدراتهما الاستثمارية والمالية، بما يخلق منظومة إنتاج إقليمي متكاملة، لا مجرد علاقات تمويل واستهلاك.
وأشار إلى أنه و على المستوى السياسي، فإن التنسيق المستمر حول القضايا الإقليمية يمثل صمام أمان حقيقي. فهناك ثوابت لا يجوز الخروج عنها، تتعلق بأمن الخليج، وأمن البحر الأحمر، واستقرار الدول العربية، ومكافحة الإرهاب، ورفض أي تدخلات خارجية تهدد سيادة الدول. هذه الثوابت ليست شعارات، بل هي خطوط حمراء تفرضها طبيعة التهديدات المحيطة.
في المقابل، يجب إدارة أي تباينات محتملة بعقلانية وهدوء، من خلال الحوار المؤسسي، والاحترام المتبادل للخصوصيات الوطنية. فاختلاف الأولويات لا يعني تضارب المصالح، بل يمكن أن يكون مصدر تنوع في أدوات التأثير، إذا ما أُحسن تنسيقه.
وأوضح إن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من منطق “الدعم المتبادل” إلى “الشراكة الاستراتيجية الكاملة”، حيث يتم التخطيط المشترك للمستقبل، في مجالات مثل الأمن الغذائي، والطاقة، والتكنولوجيا، والنقل، وحتى الثقافة والإعلام، بما يعزز الهوية العربية ويحصّن المجتمعات من محاولات التفكيك.
في النهاية، فإن قوة مصر والسعودية والإمارات، إذا ما وُجّهت بشكل صحيح، يمكن أن تشكل ركيزة أساسية لاستقرار المنطقة بأكملها، ونموذجًا ناجحًا للتكامل العربي القائم على المصالح الواقعية والرؤية المشتركة. فالتاريخ لا يرحم الدول التي تفرّط في فرص التلاقي، لكنه ينصف تلك التي تحسن استثمار لحظات التوافق لصناعة مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا .


-1.jpg)
-27.jpg)


